مرحبا بكل زوار واعضاء المنتدى والقائمين عليه سأبقى بالإخاءلكم وفيا

"الشتاء فضحت الاختلاس".

طرق حديثة مغمورة بالمياه، مدن محاصرة ومعزولة، منازل منهارة وأخرى مهددة بالانهيار، شوارع ممتلئة بالبِرَك والأوحال، مياه غمرت المنازل وقناطر جرفتها السيول بعد أيام من تدشينها، بنايات أصبحت مثل جزر تسبح فوق المياه... ارتفاع مهول في الخسائر البشرية والمادية... تلك هي حصيلة ساعة من نعمة المطر الذي خرجنا بتخشع كبير لندعو الله أسبوعا قبل هذا ليسقي بهيمته ولا ينسى عباده، ولما أنعم الله علينا بخيره الوفير، شوفو الحصيلة الثقيلة... أنحن بهذه الهشاشة إذا جف ضرع السماء عشنا الأزمة ومخلفاتها وإذا فاضت علينا بخيرها غرقنا في سيولها؟

ما أن تعطس السماء حتى تصاب كل مدننا وقرانا بالزكام، بما فيها تلك المدن الحديثة ببناياتها الأنيقة، بشوارعها وأزقتها التي تبدو أشبه "بالفِيتْرينة".. لتتحول إلى ما يشبه القرية المنكوبة، حيث يستعين فيها الناس بوسائلهم البدائية لإخراج المياه الغزيرة التي حجت إلى منازلهم، ويصبح المواطن شاهدا ثالثا على اختلال بنياتنا التحتية الهشة، وعلى كل أشكال الغش والتزوير والتزييف لتبدأ المقارنة والترحم على زمن "فرنسيس" و"سْبَالْيُون" وإنجازات المستعمر التي صمدت حتى اليوم!

إن المطر يكشف هشاشة بنياتنا الأساسية من طرق وقناطر ومنازل وقنوات صرف... كما لو أن الطبيعة تنوب عن مجالس المراقبة ولجان تدقيق الحسابات، إنها تكشف أمام الرأي العام الأرقام الحقيقية التي صُرفت على هذه المشاريع.. وتسقط كل أوراق التوت عن عورات منتخبينا والمسئولين المباشرين على تشييد بنياتنا التحتية.

أتصور أنه بعد كل هبة من السماء تساهم في فضح أنواع الغش والتزوير، وتكشف أساليب الغش والسرقة في بناء الطرق وتشييد القناطر، أتصور بعد كل "عطسة" من السماء، قد يتحول ناخبونا والمسئولون عن أحوالنا في مختلف جهات وأقاليم المملكة إلى كارهين للسماء التي استعطفناها لتسقي النسل والضرع..

سيكره مسئولونا المطر، لأنه يعريهم من خلال كشف هشاشة ما شيَّدوه، ومعه كل أنواع التلاعب والتزوير والغش.. إنهم مع الجفاف الذي يستر عوراتهم وينمي أرصدتهم في البنوك.. ويكرهون الماء الذي جعل منه كل شيء حي، والصور الفظيعة لانهيار طرقنا وغرق مواطنين في الطرقات العامة، أضف إلى ذلك المفقودين منهم حتى اليوم، تشعرنا كما لو أننا في حالة من الهشاشة حتى ما أن تمطر ساعات قليلة حتى يصاب كل ما شيد من طرق وقناطر في سنوات حديثة بالخراب المبين.

ليس هذا فقط فقد تداولت وسائل الإعلام صورا لشاحنة أزبال تنقل الأموات الغرقى الذين هم شهداء وفق التعبير الديني، عاشوا موتهم المريع بكافة التفاصيل الفظيعة للموت البطيء ، ولم يجد المسئولون سوى شاحنات لنقل الأزبال لنقل الموتى من الغرقى، كأن قدر هؤلاء أن يموتوا مرتين، مرة بسبب القدر الإلاهي ومرة ثانية بسبب إهمال المسئولين الذين لم يراعوا حرمة الموتى ومشاعر مقربيهم وذويهم، إنها قمة التراجيديا التي تعبر أن المواطن المغربي لا يساوي شيئا في بلده.

لقد رأينا كيف هرعت المصالح المختصة إلى استخدام طائرات لإنقاذ السياح الأجانب الذين كانوا عالقين في إحدى المناطق التي جرفتها السيول، لكن "كحل الراس" من مواطنينا فلا تصلح لهم سوى شاحنات الأزبال لنقل جثامينهم.. وبئس التكريم.

Aucun commentaire :

Enregistrer un commentaire

Fourni par Blogger.

جميع الحقوق محفوظة لمدونة youssoufia future generation 2015